سياسةمجتمعوطني

إقليم سيدي إفني: أسئلة التنمية المحلية بين الإمكانات والتحديات

بقلم: العربي أرموش
يندرج هذا المقال في إطار المتابعة والتحليل الصحفي للشأن المحلي بإقليم سيدي إفني، ويهدف إلى تسليط الضوء على واقع التنمية المجالية وطرح الأسئلة المرتبطة بها، بعيدًا عن أي دعاية أو اصطفاف سياسي، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة وحق الرأي والرأي الآخر.
رغم ما يزخر به إقليم سيدي إفني من مؤهلات طبيعية وبشرية مهمة، لا تزال إشكالات التنمية المحلية تفرض نفسها بقوة، في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متراكمة، تجعل من هذا الإقليم نموذجًا لأسئلة مجالية مؤجلة تنتظر إجابات عملية وناجعة.
ويبرز في مقدمة هذه التحديات مشكل البطالة، خاصة في صفوف الشباب، حيث يواجه عدد كبير منهم محدودية فرص الشغل، ما يدفع بفئة واسعة إلى الهجرة، سواء نحو المدن الكبرى أو خارج الإقليم. كما تشكل الهشاشة الاجتماعية وضعف بعض البنيات التحتية عائقًا أمام تحقيق تنمية متوازنة، خصوصًا في العالم القروي.
ورغم ارتباط اقتصاد الإقليم بأنشطة حيوية كالصيد البحري والفلاحة، إلا أن ضعف تثمين هذه القطاعات، وغياب سلاسل إنتاج محلية مهيكلة، يقلل من أثرها التنموي، ويطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة وقدرتها على استثمار المؤهلات المتاحة.
من جهة أخرى، يلاحظ متتبعو الشأن المحلي أن الفوارق المجالية لا تزال قائمة، سواء على مستوى الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية، أو من حيث توزيع المشاريع التنموية، ما يعمق الإحساس بعدم العدالة المجالية لدى فئات واسعة من الساكنة.
أمام هذا الواقع، يظل السؤال الجوهري مطروحًا:
أي نموذج تنموي قادر على الاستجابة لخصوصيات إقليم سيدي إفني؟
وهل ستنجح البرامج والتصورات المطروحة في الانتقال من التشخيص النظري إلى الفعل الميداني الملموس؟
إن طرح هذه الأسئلة اليوم، في إطار صحافة القرب والتحليل المسؤول، يشكل مدخلًا أساسيًا لفهم رهانات المرحلة، ولبناء نقاش عمومي هادئ يضع مصلحة الإقليم وساكنته في صلب أي تفكير تنموي مستقبلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× How can I help you?