وطني

أحمد أولحاج أخنوش… من بائع بسيط إلى مؤسس واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية بالمغرب

 

يُجمع المتابعون للشأن الاقتصادي المغربي على أن اسم أحمد أولحاج أخنوش يحتل مكانة خاصة في سجل الرواد الذين ساهموا في بناء الاقتصاد الوطني بعد الاستقلال، ليس فقط بحجم المشاريع التي أسسها، بل أيضًا بالمسار العصامي الذي ميّز حياته المهنية والوطنية.

بدأ أحمد أولحاج أخنوش مسيرته في أوائل ثلاثينيات القرن الماضي بمدينة الدار البيضاء، حيث أطلق سنة 1932 مشروعًا متواضعًا تمثل في محل صغير لبيع المواد البترولية بالتجزئة. وفي سياق اقتصادي واجتماعي صعب فرضه الاستعمار، شقّ الرجل طريقه بثبات، معتمدًا على العمل الجاد وروح المبادرة.

ولم يكن أخنوش الأب رجل أعمال فحسب، بل كان كذلك من رموز المقاومة الوطنية خلال فترة الحماية، وهو ما عرّضه للسجن ولحملات تضييق شملت إحراق ممتلكاته التجارية من طرف سلطات الاستعمار. غير أن هذه المحطات القاسية لم توقف مسيرته، بل شكّلت منعطفًا عزّز لديه الإيمان بالمشروع الوطني وبضرورة بناء اقتصاد مغربي مستقل.

بعد الاستقلال، أعاد أحمد أولحاج أخنوش بناء نشاطه التجاري، وأسّس بشراكة مع قريبه أحمد واكريم الشركة المغربية لتوزيع المحروقات “أفريقيا” (Afriquia SMDC)، التي ستصبح لاحقًا ركيزة أساسية في تشكّل مجموعة أكوا القابضة (Akwa Group). ومع مرور الوقت، توسعت أنشطة المجموعة لتشمل قطاعات استراتيجية متعددة، من الطاقة والمحروقات إلى الإعلام والعقار والسياحة، لتتحول إلى واحدة من أكبر المجموعات القابضة في المغرب.

وبرحيل أحمد أولحاج أخنوش منذ أكثر من عقدين، انتقلت مسؤولية تدبير هذه الإمبراطورية الاقتصادية إلى نجله عزيز أخنوش، الذي واصل تطوير المجموعة وتوسيع حضورها، مستندًا إلى إرث مؤسسها القائم على قيم العصامية، والانضباط، والارتباط الوثيق بخدمة الاقتصاد الوطني.

ويعكس مسار أحمد أولحاج أخنوش نموذجًا لرجل جمع بين روح المقاومة الوطنية والطموح الاقتصادي، وأسهم، من موقعه، في وضع لبنات أساسية لمغرب ما بعد الاستقلال، حيث ظل اسمه مرتبطًا بريادة الأعمال وبناء الثروة الوطنية على أسس الاستمرارية والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× How can I help you?