
يشكل إعلان السيد مصطفى بايتاس مغادرته لمنصب المدير المركزي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعد عشر سنوات من التدبير المحكم والمسؤول، لحظة سياسية دالة تختزل مسارًا طويلًا من البناء الهادئ والعمل المؤسساتي الرصين.
لقد اضطلع بايتاس بدور محوري في إعادة هيكلة الإدارة المركزية للحزب، وجعلها قلبًا نابضًا للتنظيم، ورافعة أساسية لتنزيل التوجيهات الاستراتيجية لقيادة الحزب، ومواكبة مختلف الاستحقاقات الوطنية الكبرى، في احترام تام لروح المسؤولية والانضباط، وهو ما عزز مكانة الحزب كقوة سياسية منظمة، قادرة على التفاعل الإيجابي مع رهانات الوطن وانتظارات المواطنين.
وفي سياق سياسي يقوده رئيس الحزب السيد عزيز أخنوش برؤية إصلاحية واضحة وإرادة قوية لخدمة المصالح العليا للبلاد، شكّل مصطفى بايتاس نموذجًا للإطار الحزبي الملتزم، الذي يشتغل في صمت، ويؤمن بأن قوة الأحزاب تقاس بقدرتها على الاستمرارية والتجديد، لا بالأشخاص ولا بالمواقع.
وإذ يطوي صفحة تنظيمية وازنة، فإن هذه المحطة لا تُقرأ كخروج من المشهد، بل كانتقال طبيعي داخل مسار سياسي غني، ستظل بصماته راسخة في الذاكرة التنظيمية للحزب، وفي دينامية البناء المؤسساتي التي تميّز التجمع الوطني للأحرار.
وفي هذا السياق، نتقدم بأصدق متمنيات التوفيق والنجاح للسيد يونس أبشير في مهامه كمدير مركزي جديد للحزب، وللسيد محمد شوكي في مسؤوليته الجديدة، وكافة أعضاء القيادة الحزبية المتجددة، لمواصلة مسار الإصلاح والتأهيل، وتعزيز حضور الحزب كفاعل سياسي وطني مسؤول، يضع خدمة الوطن والمواطن في صلب أولوياته.
كما أن هذا النموذج التنظيمي المتقدم، القائم على التداول المسؤول وفتح المجال أمام الكفاءات الجديدة، وخاصة الشباب، يشكل رسالة قوية إلى باقي الأحزاب السياسية من أجل نهج نفس الأسلوب الديمقراطي، وتجديد نخبها، وتمكين الطاقات الشابة من مواقع القرار، بما يعيد الاعتبار للعمل الحزبي، ويقوي الثقة في السياسة، ويخدم المسار الديمقراطي لبلادنا.
إن مغرب اليوم، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في حاجة إلى أحزاب قوية، متجددة، ومسؤولة، تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتؤمن بأن البناء الديمقراطي والتنمية الشاملة مسؤولية جماعية لا تقبل التردد ولا الحسابات الضيقة.



