
في زمن أصبحت فيه السياسة عند البعض مجرد شعارات انتخابية موسمية، يبرز اسم مصطفى بايتاس كأحد الوجوه السياسية التي اختارت الاشتغال الميداني والترافع المؤسساتي من أجل إخراج عدد من المشاريع الكبرى بإقليم سيدي إفني، ذلك الإقليم الذي ظل لسنوات طويلة يطالب بالعدالة المجالية والتنمية الحقيقية.
وخلال حوار جمعني بأحد المقربين من الوزير ووصيفه السياسي بالإقليم البرلماني أحمد زاهو، كان الحديث واضحاً وصريحاً حول حجم التحديات التي واجهت المنطقة، وحول الجهود التي بُذلت داخل المؤسسات الحكومية والبرلمان من أجل وضع عدد من الملفات ذات الأولوية فوق طاولة القرار، بعيداً عن الضجيج السياسي أو الحملات الافتراضية التي لا تقدم بديلاً ولا مشروعاً تنموياً حقيقياً.
لقد أكد محدثي أن المرحلة الحالية عرفت ترافعاً قوياً ومسؤولاً من أجل إخراج مشاريع مهيكلة طال انتظارها، سواء في ما يتعلق بالبنيات التحتية، أو الطرق، أو الماء الصالح للشرب، أو الصحة، أو دعم الاستثمار، وهي ملفات لم تكن لتتحقق لولا المتابعة اليومية والتنسيق المستمر مع مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية.
كما تم التطرق إلى عدد من المشاريع المرتبطة بقطاع الصحة، من خلال تعزيز وتقوية الخدمات الصحية وتقريبها من الساكنة بمختلف مناطق الإقليم، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي ظلت لسنوات تعاني من ضعف التجهيزات وقلة الموارد الطبية. وتم كذلك التأكيد على أهمية المشاريع المتعلقة بالكهرباء وفك العزلة الطاقية عن عدد من الدواوير والمناطق التابعة لقبائل مجاط، وآيت الرخا، والأخصاص، وآيت باعمران، لما لذلك من أثر مباشر على تحسين ظروف عيش الساكنة وتشجيع الاستقرار والتنمية المحلية.
فإقليم سيدي إفني اليوم لم يعد ذلك الإقليم المنسي كما كان يروج البعض، بل أصبح يحظى باهتمام متزايد من طرف الدولة، بفضل الترافع الجاد والاشتغال الهادئ داخل دواليب المؤسسات، بعيداً عن لغة المزايدات والشعبوية التي لا تنتج سوى البلوكاج وتعطيل التنمية.
ومن بين النقاط التي تم التأكيد عليها خلال هذا الحوار، أن عدداً من المشاريع الكبرى التي تم تنزيلها أو توجد في طور الإنجاز جاءت بعد سنوات من الدفاع عن حاجيات الإقليم داخل البرلمان والاجتماعات الوزارية، حيث تم التركيز على الأولويات الحقيقية للساكنة، لا على الحسابات الانتخابية الضيقة.
كما أن المتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن مجموعة من الأوراش التنموية بدأت تعطي إشارات إيجابية، سواء على مستوى تحسين البنية الطرقية، أو تعزيز بعض الخدمات الأساسية، أو خلق دينامية جديدة بالإقليم، وهو ما جعل عدداً من أبناء المنطقة يعتبرون أن المرحلة الحالية تختلف عن مراحل سابقة ظلت فيها ملفات كثيرة حبيسة الوعود والخطابات.
السياسة ليست تدوينات غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سباً أو تشكيكاً في الأشخاص، بل هي قدرة على الترافع، وإقناع الدولة بعدالة مطالب الإقليم، وتحويل الانتظارات إلى مشاريع ملموسة يستفيد منها المواطن البسيط.
ولا يمكن إنكار أن أي مسؤول عمومي معرض للنقد، لكن النقد الحقيقي يجب أن يكون مبنياً على تقييم الحصيلة والإنجازات، لا على تصفية الحسابات أو استهداف الأشخاص بشكل شخصي. فالتاريخ السياسي لا يكتبه أصحاب الصفحات الوهمية، بل تكتبه المشاريع التي تبقى شاهدة على من خدم منطقته بصدق.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن اسم مصطفى بايتاس سيظل حاضراً بقوة في النقاش السياسي بإقليم سيدي إفني، ليس فقط بصفته وزيراً أو برلمانياً، بل باعتباره واحداً من الوجوه التي ارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بالترافع من أجل تنزيل مشاريع كبرى وذات أولوية لفائدة الإقليم وساكنته.



