
من حق أي مواطن أن ينتقد أداء المنتخبين، ومن حق الرأي العام أن يناقش حصيلة أي مسؤول، لكن من غير المنصف اختزال عمل رئيس جماعة بأكمله في صورة التُقطت له وهو يتابع مباراة لكرة القدم خارج الوطن، وكأن المسؤول ممنوع عليه أن يعيش لحظة عادية من حياته أو أن يسافر على نفقته الخاصة.
الحقيقة أن تقييم المسؤولين لا يكون من خلال أماكن جلوسهم في الملاعب، بل من خلال ما يقدمونه من خدمات ومبادرات وما يبذلونه من جهد في الترافع عن قضايا الساكنة. ومن يعرف السيد رشيد تيسگمين عن قرب، يدرك أنه من الرؤساء الشباب الذين جعلوا من القرب من المواطنين نهجاً يومياً، وساهم في حل العديد من المشاكل الاجتماعية، وفتح بابه للمحتاجين، وساعد الكثيرين من ماله الخاص قبل المال العام، إيماناً منه بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفاً.
أما المشاريع التنموية، فهي ثمرة عمل جماعي وتراكمات سنوات طويلة، ولا يمكن تحميل شخص واحد مسؤولية كل الإكراهات التي تعاني منها منطقة واسعة ومعقدة كأيت الرخاء وسيدي عبد الله أوبلعيد. فمشاكل الماء والكهرباء والطرق والعزلة تحتاج إلى تضافر جهود الدولة والجماعات والمؤسسات المنتخبة والفاعلين المحليين جميعاً.
إن الساكنة اليوم بحاجة إلى خطاب يوحد الصفوف ويشجع على العمل الجاد، لا إلى خطابات التشكيك والتبخيس التي لا تقدم بديلاً ولا تبني مشروعاً تنموياً. فالنقد المسؤول مطلوب، أما استغلال المناسبات لإثارة الحقد والحسد وتصفية الحسابات السياسية الضيقة فلن يخدم المنطقة في شيء.
أيت الرخاء وسيدي عبد الله أوبلعيد تستحقان نقاشاً جاداً حول التنمية، لا محاكمات مبنية على الصور والانطباعات. والإنصاف يقتضي الاعتراف بكل مجهود صادق، مع المطالبة بالمزيد من العمل والعطاء لما فيه مصلحة الساكنة.



