أخبار متنوعة

بين الهدم والتشاور: حين تغيب الشفافية تفقد القرارات مشروعيتها

 

في خضم التحولات التي تعرفها جماعة الأخصاص، يبرز موضوع هدم بعض المحلات والورشات كواحد من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل الأوساط المحلية. غير أن الإشكال، في عمقه، لا يتعلق بقرار الهدم في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بطريقة اتخاذه والسياق الذي أحاط به.

فلا أحد ينكر أن مسارات التنمية تفرض أحياناً قرارات صعبة، قد تمس البنية القائمة بهدف إحداث تحول عمراني أو اقتصادي. لكن هذه القرارات، مهما كانت وجاهتها، تظل رهينة بمدى احترامها لمبدأ الشفافية، وارتكازها على التشاور الفعلي مع الساكنة المعنية.

المفارقة التي يلاحظها المتتبعون، تكمن في التباين الواضح بين الخطاب والممارسة. ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات “إشراك الساكنة” و“تقوية دور المجتمع المدني” خلال اللقاءات والورشات، يتم اتخاذ قرارات مصيرية تمس ممتلكات المواطنين ومصادر رزقهم في غياب أي نقاش عمومي حقيقي. وكأن الساكنة، في لحظات الحسم، تصبح خارج المعادلة.

هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تفعيل مبادئ الديمقراطية التشاركية على أرض الواقع. فالمشاركة ليست مجرد إجراء شكلي أو محطة عابرة، بل هي مسار مستمر يقوم على الحوار والإنصات وتبادل الرأي قبل اتخاذ القرار، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

إن استمرار هذه الازدواجية بين ما يُقال وما يُمارس، من شأنه أن يُضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويجعل من كل مشروع تنموي موضوع تشكيك بدل أن يكون مصدر تعبئة وانخراط جماعي.

لذلك، فإن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تنفيذ المشاريع، بل في كيفية بنائها على أساس من الشفافية والتشاركية الحقيقية. لأن التنمية، في جوهرها، ليست مجرد تغيير في البنية التحتية، بل هي قبل كل شيء بناء لعلاقة ثقة متينة بين الفاعل العمومي والمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× How can I help you?