
في زمن لم تعد فيه الشعارات كافية لإقناع الناخب، بدأت ملامح تحول واضح في السلوك الانتخابي على المستوى المحلي، حيث أصبح المواطن أكثر ميلاً لاختيار من يراه قريباً من انشغالاته وقادراً على ترجمة الوعود إلى أفعال. هذا التحول تجسد بشكل لافت في عدد من الدوائر بإقليم سيدي إفني، خاصة داخل الدائرة الانتخابية 5 بجماعة ايمي نفاست والدائرة 5 بجماعة سيدي عبد الله اوبلعيد.
ففي جماعة ايمي نفاست، جاءت النتائج معبرة بوضوح عن حجم الثقة الممنوحة، حيث حُسمت المنافسة بنتيجة 76 مقابل 36، وهي أرقام لا تقرأ فقط كفارق أصوات، بل كرسالة سياسية تعكس اقتناعاً بأهمية القرب من المواطن والعمل الميداني.
أما في جماعة سيدي عبد الله اوبلعيد، فقد أكدت النتائج بدورها نفس المنحى، حيث اختارت الساكنة الاستمرارية في نهج يقوم على الفاعلية والتواصل، ما يعزز فكرة أن الناخب أصبح أكثر وعياً بجدوى الاختيار.
هذه المؤشرات تطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام بداية تشكل نموذج محلي جديد في التعاطي مع الفعل السياسي؟ يبدو أن الجواب يتجه نحو الإيجاب، خاصة مع بروز فاعلين سياسيين يراهنون على الكفاءة بدل الخطاب، وعلى القرب بدل المسافة.
في هذا السياق، يبرز حضور حزب التجمع الوطني للأحرار كأحد الفاعلين الذين استطاعوا استثمار هذا التحول، من خلال الدفع بكفاءات محلية، والرهان على خطاب عملي يلامس انتظارات الساكنة. غير أن هذا المعطى، رغم أهميته، يظل مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل هذه الثقة إلى مشاريع ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في تحقيق الفوز الانتخابي، بل في القدرة على تدبير هذه المرحلة بما يعزز الثقة ويكرس مصداقية العمل السياسي. إذ إن المواطن، الذي عبر اليوم عن اختياره، ينتظر غداً نتائج توازي هذا الاختيار.
إن ما أفرزته هذه النتائج ليس مجرد تفوق انتخابي عابر، بل هو مؤشر على دينامية جديدة قوامها الوعي والمسؤولية، وهو ما يضع الجميع أمام اختبار حقيقي: إما ترسيخ هذا المسار عبر العمل الجاد، أو فقدان هذه الثقة في أول منعطف.
الخلاصة: الأرقام قالت كلمتها… والمرحلة القادمة ستقول ما إذا كان الفعل السياسي في مستوى هذه الثقة.



