أخبار متنوعةأراءأقاليم وعمالات الجهةإقليم تارودانتإقليم تيزنيتإقليم شتوكة آيت باهاإقليم طاطاثقافةدوليرياضةسياسةعمالة أكادير إداوتنانعمالة إنزكان أيت ملولمجتمعوطني

الأخصاص… من تشخيص الواقع إلى صناعة المستقبل: هل آن الأوان لنضع “معي أو ضدي” جانبًا؟

المقال الذي كتبه الأستاذ أحمد بومھرود حول الأخصاص يفتح نقاشًا مهمًا ومسؤولًا حول واقع بلدة لها تاريخها ومكانتها في المنطقة، ويستحق التنويه لأنه لم يكتفِ بوصف بعض مظاهر التراجع، بل طرح السؤال الأهم: كيف يمكن أن تستعيد الأخصاص دورها ومكانتها؟
والحقيقة أن الحديث عن الأخصاص يجب ألا يكون من باب جلد الذات أو تبخيس ما تحقق، بل من باب النقد البناء والغيرة على المنطقة والرغبة في رؤية الأفضل.
فالدولة، ولا أحد يمكنه إنكار ذلك، أطلقت وأنجزت بالأخصاص والمنطقة عددًا من المشاريع والبرامج التنموية، وهي مجهودات تستحق التثمين. لكن وجود المشاريع وحده لا يكفي؛ فالسؤال الذي ينبغي أن نطرحه بكل مسؤولية هو: هل تم تدبير هذه المشاريع بالطريقة التي تضمن أكبر أثر ممكن على الساكنة والتنمية المحلية؟ وهل رافقتها دراسات دقيقة وتتبع وتقييم حقيقي؟
وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة.
نحن بحاجة إلى الانتقال من منطق “إنجاز المشروع فقط” إلى منطق “المشروع المدروس الذي يستجيب لحاجة حقيقية ويحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا واضحًا”.
فأي مشروع مستقبلي ينبغي أن تسبقه دراسة حقيقية للحاجيات والإمكانات، وأن يكون موضوع مشاورات مع الساكنة والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والجمعيات والمهنيين، والأهم مع شباب المنطقة الذين يملكون أفكارًا ومبادرات وكفاءات يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية.
الأخصاص ليست فقيرة في الطاقات.
فيها شباب درسوا وتكونوا، وفيها كفاءات، ومقاولون، وتجار، وجمعويون، ومثقفون، وأبناء للمنطقة يعيشون في مختلف المدن والبلدان، وكل هؤلاء يمكن أن يقدموا أفكارًا ومقترحات ومبادرات.
لكن المؤسف أن بعض الطاقات قد تجد نفسها أحيانًا أمام التهميش والإحباط بدل التشجيع والاحتضان، بينما قد يحظى آخرون بالاهتمام بسبب القرب أو المجاملة أو التطبيل.
وهنا يجب أن نكون واضحين:
التنمية لا يمكن أن تُبنى بعقلية “هذا معي وهذا ضدي”.
لا يمكن أن نريد تنمية حقيقية ونحن نقصي صاحب الفكرة لأنه يختلف معنا، أو نحارب المبادرة لأنها جاءت من شخص لا نتفق معه، أو نمنح الأولوية لمن يجيد التصفيق بدل من يجيد العمل.
الأخصاص أكبر من الأشخاص، وأكبر من الحسابات الانتخابية، وأكبر من الخلافات السياسية.
نحن في حاجة إلى ثقافة جديدة في تدبير الشأن المحلي؛ ثقافة تقوم على الكفاءة، والإنصات، والتشاور، والشفافية، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالنتائج.
فليس عيبًا أن نعترف بأن هناك اختلالات أو مظاهر تراجع، كما أنه ليس عيبًا أن نثمن ما تحقق. العيب هو أن نرفض الاعتراف بالمشاكل، أو أن نحول كل نقاش إلى معركة شخصية.
الأخصاص تحتاج إلى رؤية جديدة
إذا أردنا استعادة مكانة الأخصاص، فعلينا أن نسأل أولًا: ما الذي نريده لهذه البلدة خلال السنوات العشر المقبلة؟
هل نريدها مركزًا تجاريًا يخدم محيطها؟
هل نريد تثمين مواسمها ومؤهلاتها الثقافية والتراثية؟
هل نريد دعم التجار والحرفيين وتشجيع الاستثمار؟
هل نريد خلق فضاءات للشباب والمقاولات والمبادرات؟
هل نريد استثمار موقعها الجغرافي بدل اعتباره عائقًا؟
وهل يمكن تحويل الطريق والمشاريع الكبرى إلى فرص بدل النظر إليها فقط باعتبارها أسبابًا للتراجع؟
هذه الأسئلة تحتاج إلى دراسة وأرقام ومعطيات وحوار، وليس فقط إلى الانطباعات.
كما أن إعادة الحيوية إلى الأخصاص ليست مسؤولية المجلس الجماعي وحده، ولا مسؤولية الدولة وحدها، ولا مسؤولية المنتخبين وحدهم.
إنها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمنتخبين والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب وأبناء المنطقة.
لنختلف… ولكن لا نتخاصم حول الأخصاص
من حق كل واحد أن تكون له رؤيته السياسية، ومن حقنا جميعًا أن نختلف في تقييم أداء هذا المنتخب أو ذاك، لكن يجب أن نتفق على أن المصلحة العامة فوق كل الحسابات.
نريد أن تزول من منطقتنا عقلية:
“هذا معي… وهذا ضدي”.
ويحل محلها منطق:
“هذا مشروع جيد… فلندعمه، وهذه فكرة ناجحة… فلنشجعها، وهذا شاب لديه مبادرة… فلنفتح له الباب”.
فليس المطلوب أن يكون صاحب المبادرة من جماعتنا أو حزبنا أو دائرتنا حتى نسانده.
إذا كانت لديه فكرة تخدم الأخصاص، فليجد منا التشجيع.
وإذا كان شابًا يحمل مشروعًا، فلنساعده على تطويره.
وإذا كان مختلفًا معنا سياسيًا، فذلك لا يسقط حقه في أن يكون مواطنًا كامل الحقوق والمشاركة.
رسالة إلى شباب الأخصاص
أعتقد أن الوقت قد حان لكي يأخذ شباب الأخصاص مكانتهم الحقيقية في النقاش حول مستقبل منطقتهم.
لا تنتظروا دائمًا أن يأتي الحل من الخارج.
بادروا، اقترحوا، ناقشوا، نظموا أنفسكم، قدموا مشاريعكم، وكونوا جزءًا من الحل.
فالمنطقة تحتاج إلى أفكاركم بقدر ما تحتاج إلى المشاريع العمومية.
والمسؤولون بدورهم مطالبون بأن يفتحوا الأبواب أمام هذه الطاقات، وأن يسمعوا للشباب، وأن يشجعوا المبادرات بدل محاصرتها.
الأخصاص لا تحتاج إلى من يبكي على ماضيها
الأخصاص التي كانت تضرب بها الأمثال تستحق أن تستعيد مكانتها، ولكن ذلك لن يتحقق بالحنين وحده.
الأسواق لا تعيش بالذكريات، والمدن لا تتقدم بالشعارات.
إنها تحتاج إلى رؤية، وتخطيط، واستثمار، وحكامة، وشراكات، وشباب يؤمنون بأن منطقتهم تستحق الأفضل.
ولهذا، فإن مقال الأستاذ أحمد بومھرود جاء في وقته، لأنه فتح نقاشًا يجب ألا ينتهي بمجرد تدوينة أو تعليق، بل يجب أن يتحول إلى حوار مجتمعي حقيقي حول مستقبل الأخصاص.
فلنجعل من هذا النقاش بداية لمرحلة جديدة؛ مرحلة نضع فيها الخلافات الشخصية جانبًا، ونستمع إلى بعضنا البعض، ونستثمر في شبابنا، ونشجع المبادرات، ونطالب بدراسات ومشاورات حقيقية قبل إنجاز المشاريع، ونحاسب المشاريع على نتائجها لا على صور تدشينها.
نريد أخصاصًا لا يكون فيها “معي أو ضدي”، وإنما “معًا من أجلها”.
فالأخصاص ليست ملكًا لجيل واحد، ولا لحزب واحد، ولا لمنتخب واحد.
الأخصاص ملك لأبنائها جميعًا… ومستقبلها مسؤوليتنا جميعًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× How can I help you?