
أصبح موضوع احتلال الملك العمومي من أكثر المواضيع التي تثير النقاش داخل عدد من المدن والمراكز القروية، خاصة مع تنامي حملات تحرير الأرصفة والطرقات من مختلف أشكال الاستغلال غير المرخص. غير أن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يكون بمنطق موحد، لأن الواقع يختلف بين المدن الكبرى والمناطق القروية أو شبه القروية، وهو ما يفرض قراءة متوازنة تراعي القانون من جهة، والخصوصية المحلية من جهة أخرى.
ففي المدن الكبرى، يشكل احتلال الملك العمومي أحياناً خطراً حقيقياً على حركة السير والجولان، بسبب الكثافة السكانية والازدحام المروري، مما يجعل تحرير الأرصفة والطرقات ضرورة لحماية سلامة المواطنين وضمان احترام التنظيم الحضري. كما أن بعض المظاهر العشوائية قد تؤثر سلباً على جمالية المدن وعلى السير العادي للحياة اليومية.
لكن في المقابل، توجد مناطق أخرى تختلف ظروفها بشكل واضح، مثل عدد من المراكز القروية أو المدن الصغيرة، ومن بينها مركز الأخصاص، حيث يرى عدد من المواطنين أن الحديث عن “احتلال الملك العمومي” يجب أن يخضع لقراءة واقعية مرتبطة بطبيعة المنطقة وحجم حركة المرور بها.
فمنذ انطلاق الطريق السريع تيزنيت – الداخلة، تراجعت بشكل كبير حركة الشاحنات والسيارات الثقيلة عبر الطريق الرئيسية داخل الأخصاص، وهو ما جعل الضغط المروري أقل بكثير مما كان عليه في السابق. وبحسب آراء عدد من المواطنين الذين تم استطلاع رأيهم، فإن بعض الاستغلالات البسيطة للملك العمومي بالمركز لا تشكل حالياً خطراً حقيقياً على المارة أو مستعملي الطريق، خاصة في ظل اتساع بعض المقاطع الطرقية وضعف الكثافة المرورية مقارنة بالمدن الكبرى.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من الفاعلين المحليين فكرة اعتماد مقاربة مرنة ومتوازنة، تقوم على التمييز بين الاحتلال العشوائي الذي يعرقل السير ويضر بالمصلحة العامة، وبين بعض الاستغلالات المحدودة التي ترتبط بالنشاط التجاري البسيط ومصدر رزق عدد من الأسر، دون أن تشكل تهديداً مباشراً للسلامة أو النظام العام.
إن تدبير الملك العمومي لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين السلطات والمواطنين، بل إلى عملية تنظيم عقلاني تراعي القانون وتحفظ في الوقت نفسه الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فنجاح أي مقاربة يظل رهيناً بالحوار، والإنصات للساكنة، وفهم خصوصية كل منطقة على حدة، لأن ما يصلح لمدينة كبرى قد لا يكون مناسباً بالضرورة لمركز قروي له ظروفه الخاصة.
ويبقى الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين احترام القانون، وضمان حق المواطنين في العيش الكريم، والحفاظ على انسيابية الفضاء العام دون مبالغة أو تهويل.



