“الباركينك” المجاني في أكادير… تجربة محلية تكسب إشادة الساكنة والزوار

في زمن تتكاثر فيه الشكاوى من تدبير الفضاءات العمومية وارتفاع كلفة الخدمات اليومية، تبرز بعض المبادرات المحلية كنماذج مضيئة تستحق الإشادة والتنويه. ومن بين هذه النماذج، تجربة مواقف السيارات المجانية بمدينة أكادير، التي لقيت استحسانًا واسعًا من طرف الساكنة والزوار على حد سواء.
لقد أصبح موضوع “الباركينك” في العديد من المدن مصدر قلق حقيقي للمواطن، سواء من حيث الفوضى أو الاستغلال أو غياب التنظيم. لكن ما تحقق في أكادير يعكس إرادة واضحة في تخفيف العبء عن المواطن، وإرساء نوع من العدالة المجالية في الاستفادة من الفضاء العمومي، بعيدًا عن منطق الريع أو الاستغلال غير المشروع.
وخلال لقاء جمعني بعدد من الأصدقاء، كان الإجماع واضحًا حول أهمية هذه المبادرة، حيث عبر الجميع عن ارتياحهم لهذا التوجه الذي يضع مصلحة المواطن في صلب السياسات المحلية. ومن بين هؤلاء صديق عزيز، لا ينتمي لأي حزب سياسي، وهو من رجال السلطة، الذي نوه بدوره بهذه الخطوة، معتبرًا إياها نموذجًا ناجحًا يعكس حسن التدبير وجرأة القرار.
إن مثل هذه المشاريع ليست مجرد خدمات ظرفية، بل هي اختيارات سياسية تعكس رؤية متقدمة في تدبير الشأن المحلي، قوامها القرب من المواطن، والاستجابة لانشغالاته اليومية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة. كما أنها تعزز الثقة في المؤسسات، وتؤكد أن العمل الجاد والمسؤول كفيل بإحداث الفرق.
إن تجربة أكادير في هذا المجال يجب أن تُعمم وتُدرس، لأنها ببساطة أعادت الاعتبار لحق المواطن في فضاء عمومي منظم ومجاني، وأثبتت أن الإرادة السياسية الصادقة قادرة على تحويل الإكراهات إلى فرص.
تحية تقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، ولكل من يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.



